أهمية النظر في الكون كمنهج من مناهج الدعوة
يبدو أن للدعوة إلى الله -عز وجل- من خلال النظر في الكون والسير في الأرض أهمية كبرى ذلك أن النظر في الكون ليقع في المرتبة الأولى بين مناهج الدعوة إلى الله تعالى، وذلك لشموله وأثره واستمراره؛ ولأن العبادة أساس لا تصح من العابد إلا إذا كان عالمًا بالله تعالى، كما أمر سبحانه بقوله -عز وجل-: ((فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ)) [محمد: ١٩] وكثير من العلماء عندما وقفوا على سر الله المبثوث في ملكوته قادهم علمهم إلى الاعتراف بصدق الرسالة المحمدية، وأن هذه الحقائق العلمية التي ورد ذكرها في القرآن الكريم لا يمكن أن تأتي عن طريق بشر عادي، وإنما هو الوحي الإلهي ولا شيء سواه.
كما أنه قد قاد الكثير من هؤلاء العلماء إلى رحاب الإيمان بالله تعالى والخضوع لجلاله والدفاع عن العقيدة التي حَضَّتْ على البحث العلمي وعلى التأمل، وَأَيْقَظَتِ الْفِكْرَ مِنْ سُبَاتِهِ الْعَمِيقِ، وَذَلِكَ بَعْدَ طُولِ تَمَرُّدٍ وصُحْبَةٍ للشيطان في طريق الهوى وَالضَّلَالِ.